ابن حزم

27

المحلى

ومن ادعى نسخا في خبر العلاء فقد كذب وقفا ما لا علم له به وبالله تعالى نتأيد * وقد بينا فيما خلا ما قاله أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي مما لا يعرف ان أحدا قاله قبل كل واحد منهم ، أكثر ذلك مما قالوه برأي لا بنص * من ذلك قول أبي حنيفة يجزئ من مسح الرأس في الوضوء مقدار ثلاثة أصابع ولا يجزئ أقل منه ، ومرة قال : ربع الرأس ولا يجزئ أقل ، ويجزئ مسحه بثلاث أصابع ولا يجزئ بإصبعين ولا بأصبع ، وأجازوا الاستنجاء بالروث ، وقوله : المرة والماء الخارجان من الجوف ينقضان الوضوء إذا كان كل واحد منهما ملء الفم فإن كان أقل لم ينقض الوضوء ، وكذلك تعمد القئ والدم الخارج من الجوف ينقض الوضوء ان غلب على البصاق وان لم يملا الفم ، والبلغم الخارج من الجوف لا ينقض الوضوء وان ملا الفم ، وقوله في صدقة الخيل : ان شاء أعطى عن كل رأس من الإناث أو الذكور أو الإناث مخلوطين عن كل رأس عشرة دراهم ، وان شاء قومها قيمة وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة ، ولا يعطى من الذكور المفردة شيئا ، وقوله الزكاة في كل ما أخرجت الأرض قل أو كثر الا الحطب ، والقصب ، والحشيش ، وقصب الذريرة ، فإن كان الخارج في الدار فلا زكاة فيه ، وكل هذا لا يعلم أحد قاله قبلهم * وكقول مالك من ترك من الصلاة ثلاث تكبيرات ، أو ثلاث تسميعات بطلت صلاته ، فان ترك تكبيرتين فأقل لم تبطل ولا تسميعتين فأقل ، وقوله في الزكاة فيما تخرجه الأرض ومما لا زكاة فيه من ذلك من أنواع الحبوب ، وقوله : ان الزكاة تسقط بموت المرء الا زكاة عامه ذلك ، وقوله فيما تخرج منه زكاة الفطر من الحبوب ، وقول الشافعي : فيما يخرج منه الزكاة من الحبوب وما لا يخرج منه ، وقوله : فيما يخرج منه زكاة الفطر من الحبوب وما لا يجزئ فيها منها ، وقوله في أن الماء إن كان خمسمائة رطل بالبغدادي لم يقبل نجاسة الا ان تغيره . فإن كان أقل ولو بوزن درهم فإنه ينجس وان لم يتغير ، وكل هذا لا يعرف له قائل قبل من ذكرنا ، ولو تتبعنا ما لكل واحد منهم من مثل هذا لبلغ لأبي حنيفة ، ومالك ألوفا من المسائل ، ولبلغ للشافعي مئين وبالله تعالى نتأيد * 81 - مسألة - ولا يحل صوم يوم الفطر ولا يوم الأضحى لافى فرض ولا في تطوع وهو قول جمهور الناس ، وقد روينا من طريق وكيع عن عبد الله بن عون عن زياد بن جبير قال : سأل رجل ابن عمر عمن نذر صوم يوم فوافق يوم أضحى أو يوم فطر ؟ فقال ابن عمر : أمر الله تعالى بوفاء النذر ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم هذا اليوم * وروينا عن عطاء فيمن نذر صوم شوال انه يفطر يوم الفطر ثم يصوم يوما من ذي القعدة مكانه ويطعم مع ذلك عشرة مساكين